الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
12
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وفي الآية الثالثة من الآيات محل البحث تشبيه طريف لسعي اليهود والنصارى ، أو سعي جميع مخالفي الإسلام حتى المشركين ، وجدهم واجتهادهم المستمر " العقيم " الذي لا يعود عليهم بالنفع أبدا ، إذ تقول الآية : يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون . * * * 2 ملاحظات 1 - شبه الدين - دين الله - في هذه الآية وفي القرآن وتعاليم الإسلام بالنور ، ونحن نعرف أن النور أساس الحياة والحركة والنمو والعمران على الأرض ومنشأ كل جمال . والإسلام دين يحرك كل مجتمع إنساني نحو التكامل ، وهو أساس كل خير وبركة . كما شبه اجتهاد الكافر بالنفخ بالأفواه وكم هو مثير للضحك أن يحاول الإنسان إطفاء نور عظيم كنور الشمس بنفخة ؟ ولا تعبير أبلغ من تعبير القرآن لتجسيد هذه المحاولات اليائسة ، وفي الواقع فإن محاولات مخلوق ضعيف إزاء قدرة الله التي لا نهاية لها ، لا تكون أحسن حالا مما ذكرته الآية . 2 - ورد موضوع محاولة إطفاء نور الله في القرآن في موردين : أحدهما في الآية محل البحث ، والآخر في الآية ( 8 ) من سورة الصف ، وفي الآيتين انتقاد للكفار ومحاولات أعداء الله اليائسة ، إلا أن بين تعبيري الآيتين تفاوتا يسيرا ، إذ جاء التعبير في الآية محل البحث يريدون أن يطفئوا إلا أن الآية ( 8 ) من سورة الصف جاء فيها التعبير يريدون ليطفئوا . ومما لا شك فيه أن هذا التفاوت أو الاختلاف اليسير في التعبير القرآني لغاية بلاغية .